محمد جواد مغنية
126
في ظلال نهج البلاغة
تجمع أهل البصرة لحرب الإمام ، ولو أمكنتهم الفرصة منه لاختطفوه بأسلحتهم ، وهو يعلم ذلك علم اليقين . . فبما ذا كافأ الإمام أهل البصرة عندما ظفر بهم ونترك الجواب عن هذا السؤال لطه حسين . قال في كتاب « علي وبنوه » ما نصه بالحرف الواحد : « سار علي في أهل البصرة سيرة الرجل الكريم الذي يقدر فيعفو ، ويملك فيسجح ، وكان يقول : سرت في أهل البصرة سيرة رسول اللَّه ( ص ) في أهل مكة . . وبعد أن دخل البصرة عمد إلى بيت المال ، فقسم ما وجد فيه على الغالبين والمغلوبين جميعا . . وغضب من حارب معه وقال : لم يفرق بين شيعته وبين عدوّه . . وكان مع أهل الجمل جماعة بني أمية ، ولما تغلب غضّ الطرف عنهم ، وكان يعلم أن عائشة ضمت إليها كثيرا من الجرحى ، فلم يعرض لهم بسوء ، وكان يعلم بمكانهم » . وليس هذا بكثير على أهل المبادئ والدين والأئمة المعصومين . ومن أقواله : إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه .